ابن الأثير
59
الكامل في التاريخ
الثّاني التّالي المحمود مشهده « 1 » * وأوّل النّاس منهم صدّق الرّسلا و قال عمرو بن عبسة : أتيت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بعكاظ فقلت : يا رسول اللَّه من تبعك على هذا الأمر ؟ قال : تبعني عليه حرّ وعبد ، أبو بكر وبلال . فأسلمت عند ذلك ، فلقد رأيتني ربع [ 1 ] الإسلام . وكان أبو ذرّ يقول : لقد رأيتني ربع الإسلام لم يسلم قبلي إلّا النبيّ وأبو بكر وبلال . وقال إبراهيم النّخعيّ : أبو بكر أوّل من أسلم . وقيل : أوّل من أسلم زيد بن حارثة . قال الزّهريّ وسليمان بن يسار وعمران بن أبي أنس وعروة بن الزّبير : أوّل من أسلم زيد بن حارثة وكان هو وعليّ يلزمان النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكان ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يخرج إلى الكعبة أوّل النهار ويصلّي صلاة الضحى ، وكانت قريش لا تنكرها ، وكان إذا صلّى غيرها قعد عليّ وزيد بن حارثة يرصدانه . وقال ابن إسحاق : أوّل ذكر أسلم بعد النبيّ عليّ وزيد بن حارثة ، ثمّ أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه ، وكان مانعا لقومه محبّبا فيهم ، وكان أعلمهم بأنساب قريش وما كان فيها ، وكان تاجرا يجتمع إليه قومه ، فجعل يدعو من يثق به من قومه ، فأسلم على يديه عثمان بن عفّان والزّبير بن العوّام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وطلحة بن عبيد اللَّه ، فجاء بهم إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حين استجابوا له فأسلموا وصلّوا . وكان هؤلاء النفر هم الذين سبقوا إلى الإسلام ، ثمّ تتابع الناس في الإسلام حتى فشا ذكر الإسلام بمكّة وتحدّث به النّاس .
--> [ 1 ] رابع . ( 1 ) . مشهدة . P . C